الثعلبي

61

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

مذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ، وقال سعيد بن جبير والنخعي ، لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة لكن يعطي منها في ميقات رقبة مكاتب ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد . قال الزهري : سهم الرقاب نصفان : نصف لكلّ مكاتب ممن يدّعي الإسلام ، والنصف الثاني لمن يشتري به رقاب ممن صلّى وصام وقدّم إسلامه من ذكر وأنثى يعتقون لله . " * ( وَالغَارِمِينَ ) * ) قتادة : هم قوم غرقتهم الديون في غير إملاق ولا تبذير ولا فساد . وقال مجاهد : من احترق بيته وذهب السيل بماله ، وأدان على عياله ، وقال أبو جعفر الباقر : الغارمون صنفان : صنف استدانوا في مصلحتهم أو معروف أو غير معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرض والنقد فيعطون في غرمهم ، وصنف استدانوا في جمالات وصلاح ذات بين ومعروف ولهم عروض إن بيعت أضرّ بهم فيعطى هؤلاء قدر عروضهم . وذلك إذا كان دينهم في غير فسق ولا تبذير ولا معصية ، وأما من ادان في معصية الله فلا أرى أن يعطى ، وأصل الغرم الخسران والنقصان ، ومنه الحديث في الرحمن له غنمه وعليه غرمه ، ومن ذلك قيل للعذاب غرام ، قال الله تعالى " * ( إن عذابها كان غراماً ) * ) وفلان مغرم بالنساء أي مهلك بهنّ ، وما أشدّ غرامه وإغرامه بالنساء . " * ( وَفِي سَبِيلِ اللهِ ) * ) فيهم الغزاة والمرابطون والمحتاجون . فأما إذا كانوا أغنياء فاختلفوا فيه ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : لايعطى الغازي إلا أن يكون منقطعاً مفلساً ، وقال مالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور : يعطى الغازي منها وإن كان غنياً ، يدلّ عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : رجل عمل عليها أو رجل اشتراها بماله ، أو في سبيل الله أو ابن السبيل ، أو رجل كان له جار تصدّق عليه فأهداها له ) . " * ( وَابْنِ السَّبِيلِ ) * ) المسافر المجتاز ، سمّي ابن السبيل للزومه إيّاه ، كقول الشاعر : أيا ابن الحرب رجّعني وليداً إلى أن شبتُ فاكتملتْ لداتي قال مجاهد والزهري : لابن السبيل حق من الزكاة وإن كان غنياً إذا كان منتفعاً به ،